البكري الدمياطي
112
إعانة الطالبين
وإلا فلا يصلح أن يكون غاية ، أي فلو قال له طلق يوم الجمعة ، لم يجز قبله ولا بعده ، وقال الدارمي : إنه يقع بعده ، لان المطلقة فيه مطلقة بعده ، ورد بأنه غريب ، مخالف للنظائر ومثل الطلاق في ذلك العتق . قال في التحفة : والفرق بينه ، أي الطلاق ، وبين العتق : بأنه يختلف باختلاف الأوقات في الثواب ، بخلاف الطلاق ممنوع ، بل قد يكون له غرض ظاهر في طلاقها في وقت مخصوص ، بل الطلاق أولى ، لحرمته زمان البدعة ، بخلاف العتق . اه ( قوله : وإن لم يتعلق به ) أي بالزمان المعين ، فهو غاية لتعين الزمان في التوكيل . ويحتمل أن يكون غاية لجميع ما تقدم من الصور ، وعليه يراد بالمعين : الذي عاد إليه ضمير به ما عينه الموكل من الشخص ، والمال ، والمكان ، والزمان . ( قوله : عملا بالاذن ) أي وإنما تعين ذلك الزمان ، ولا يجوز قبله ولا بعده ، عملا بالاذن ، فهو علة لتعين الزمان فقط ، ويحتمل أن يكون علة لتعين ما تقدم جميعه ، كما مر في الغاية ، إلا أنه يبعد الاحتمال الثاني هنا وفيما مر في الغاية قوله بعد ، وفارق الخ ، لأنه خاص بالزمان ، كما ستعرفه ( قوله : وفارق ) أي ما ذكر من تعين الزمان فيما إذا قال له بع يوم الجمعة ، أو طلق يوم الجمعة ، قول الموكل لوكيله إذا جاء رأس الشهر فأمر زوجتي بيدك ، حيث لم يتعين فيه الزمان ، ولم يذكر الشارح ما يفرق به ، ولعله ساقط من الناسخ ، كما يعلم من عبارة فتح الجواد ، ونصها : وفارق إذا جاء رأس الشهر فأمر زوجتي بيدك ، ولم يرد التقييد برأسه ، فله إيقاعه بعده ، باقتضاء هذه الصيغة حينئذ أن رأسه أول أوقات الفعل الذي فوضه إليه من غير حصر فيه ، بخلاف طلقها يوم الجمعة ، فإنه يقتضي حصر الفعل فيه ، دون غيره . اه . فقوله باقتضاء الخ : متعلق بفارق . وهذا هو الفارق بين الصورتين . تأمل ( قوله : بخلاف الخ ) مرتب على الساقط المار ، كما يعلم من عبارة فتح الجواد المارة ( قوله : وليلة اليوم مثله ) أي أنه إذا عين اليوم فله التصرف في ليلته بالقيد الذي ذكره ، وعبارة شرح الروض ، ولو باع الوكيل ليلا ، فإن كان الراغبون فيه مثل النهار ، صح ، وإلا فلا . قاله القاضي في تعليقه . اه . ( قوله : ولو قال ) أي الموكل لوكيله ، ( وقوله : يوم الجمعة أو العيد ) أي بع يوم الجمعة أو يوم العيد ( قوله : تعين أول جمعة أو عيد يلقاه ) هذا يدل على أنه قال ذلك قبل دخول يوم الجمعة ويوم العيد . وبقي ما لو قاله في يوم الجمعة أو العيد ، فهل يحمل على بقيته ، أو على أول جمعة أو عيد يلقاه بعد ذلك اليوم ؟ فيه نظر ، والأقرب الثاني : لان عدوله عن اليوم إلى الجمعة أو العيد قرينة على عدم إرادته بقية اليوم . اه . ع ش ( قوله : وإنما يتعين المكان ) أي الذي عينه الموكل له ، ( وقوله : إذا لم يقدر ) أي الموكل للوكيل الثمن ، ( وقوله : أو نهاه عن غيره ) أي أو قد الثمن ونهاه عن البيع في غير المكان المعين ( قوله : وإلا ) أي بأن قدر له الثمن ولم ينهه عن غيره ، ( وقوله : جاز البيع في غيره ) أي غير المكان المعين ، ولو قبل مضي المدة التي يتأتى فيها الوصول إلى المكان المأذون فيه ، لان الزمان إنما اعتبر تبعا للمكان لتوقفه عليه ، فلما سقط اعتبار المتبوع سقط اعتبار التابع . اه . سم ( قوله : وهو أي الوكيل ، ولو بجعل أمين ) وذلك لأنه نائب عن الموكل في اليد والتصرف ، فكانت يده كيده ، ولان الوكالة عقد إرفاق ومعونة ، والضمان مناف لذلك . اه . سم ( قوله : بخلاف الرد على غير الموكل ) أي بخلاف دعوى الرد على غير الموكل ، فلا يصدق إلا ببينة ، فإن لم يأت بها ، صدق غير الموكل بيمينه في عدم الرد ، وقوله كرسوله . أي الموكل ، ودخل تحت الكاف : وارثه ، ووكيله ، وفي البجيرمي : وكذا دعوى الرد من رسول الوكيل أو وارثه أو وكيله على الموكل ، فلا بد من بينة في ذلك كله . اه ( قوله : ولو وكله بقضاء دين ) أي ولو وكل المدين شخصا في